لمحات - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٦
أقول: لا ريب ان الاختصاص بتلك الملكة إنما يكون بجهة مرجحة يعلمها الله تعالى، وليس علينا السؤال عن هذه الجهة، وهذا كاختصاص كثير من المخلوقات بل كلها بأوصاف خاصة واختلافهم في الافراد والانواع، واختصاص السماء والارض بالخلق وغير ذلك. وما هو المعلوم عقلا وشرعا ان كل ذلك لم يكن عبثا، ومن خلق هذا الخلق، وجعل هذا النظام المتقن في كله واجزائه لم يكن لاعبا وعابثا. فالنظام الحاكم على عالم الانسان، والحاكم على عالم الحيوان، والنباتات بأنواعها، والجمادات كلها تشهد بحكمته وتقدسه عن اللغو و العبث. قال سبحانه وتعالى في وصف اولى الالباب: " ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار " ٩. وقال تعالى جده: " ما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ". ١٠ وقال عز من قائل: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ". ١١ وهذا لا يمنع عن القول بأشرفية البعض من البعض وأفضليته، بل غاية ما يقال فيه ان ذلك بتقديره وحكمته. فالسؤال الذى ربما يختلج في بعض الاذهان في اصطفاء من اصطفاه الله من الانبياء والائمة - عليهم السلام -، هو السؤال عن اختصاص كل ذي فضل في هذا العالم بنوعه أو فرده على غيره. ٩) آل عمران / ١٩١. ١٠) ص / ٢٧. ١١) المؤمنون / ١١٥. [ * ]